القادر من يعلم أنه قادر

محمد عبد القادر الفار، مهندس معماري وأكاديمي. أدون خواطري منذ سنوات طويلة تحت عنوان “القادر من يعلم أنه قادر” وأكتب عن كل ما تهمس به الأمكنة والتجارب من أفكار. وألاحق أثر الفكرة في ما نراه ونمشيه ونحلم به





ما لا يسع الميت جهله (خارج العالم، داخل الكفن)

ثمة أغنية قديمة لنينا سيمون، يقول أحد مقاطعها: You’ve got to learn to leave the tableWhen love’s no longer being servedTo show everybody that you’re ableTo leave without saying a word من الجيد معرفة اللحظة التي يتحول فيها الجلوس إلى إهانة خفيفة للذات، والانتظار…

Keep reading

يا لها من رائحة! (بعد الشم، قبل الحضور)

الإنسان لا يولد كفكرة بيضاء تدخل العالم بأدب. يولد ملقى في جسد. والجسد ليس ظرفا محايدا للروح، بل مجموعة شروط لا تفاوض كثيرا: بشرة، عرق، نفس، معدة، هرمونات، بكتيريا، تاريخ عائلي، قابلية للمرض، وقابلية لأن تكون له رائحة. هنا الرائحة ليست عرضا جانبيا. هي…

Keep reading

حين يغيب الترجمان (بعد السماع، قبل الفهم)

هناك نوع غريب من الأمان يحدث أحيانا عندما أكون محاطا بأشخاص يتحدثون لغة لا أفهمها. ليس الأمر عزلة تماما، ولا انقطاعا عن العالم. على العكس. العالم يكون حاضرا، نابضا، ممتلئا بالأصوات والحركات والنبرات والضحكات الصغيرة والترددات البشرية التي تؤكد أن الحياة جارية. لكنني لا…

Keep reading

شكرا ماكس (خارج الاستوديو، داخل القصر)

هناك أوهام لا تسقط لأن أحدا لم يعد يؤمن بها… تسقط فقط حين يتوقف أحد ما عن خدمتها. كل وهم كبير يحتاج إلى عاملين صغار: يد ترتب الكرسي في مكانه، صوت يخفض نبرة الحقيقة، ورقة تصل في موعدها، طقس يلبس التفاهة ثوب الوقار. الوهم…

Keep reading

زفرة الخالد في رئة الغريق (تحت الماء، فوق الرجاء)

رسالة من تحت الماء؟ الفاني يظن أنه يرسل نداءه من تحت الماء، لكن ثمة صوتا أقدم يختبئ داخل النداء، لعله صوت الخالد وقد ضاق بخلوده، فاخترع الغريق كي يسمع نفسه وهو يختنق. الغريق هنا ليس ضحية فقط. هو فم مؤقت للكائن الذي لا فم…

Keep reading

علشان ما ليش غيرك (وداع الفاني للخالد)

لا تجعل العمر كله تجربة انتظار أمام باب لا يفتح. يا حبيبي حرام لا سلام ولا حتى كلام هناك “أنت” لا يمكن استبدالها، لا لأنها أجمل من غيرها، بل لأنها آخر خيط يربط الوعي بالعالم. حين يقول الصوت إنه لا يملك غير هذا الواحد،…

Keep reading

أحد هؤلاء (خارج الحساب، داخل المشهد)

لم يخرج من العالم. خرج فقط من الحساب، كأنه قام بعمل: log out. بقي كل شيء يعمل: الأبواب، الوجوه، الضوء المتأخر على حافة الجدار، الجمل التي تقال في غير وقتها، والأشخاص الذين يتحركون بثقة غريبة كأن لكل واحد منهم حقا واضحا في أن يكون…

Keep reading

كنتُ أضربُ الطين (داخل الهاوية، خارج التوبة)

هذا مقال كتبته في الأيام الأخيرة من سنة 2020، وهو يمثل بالنسبة لي نقطة فارقة في بداية فترة الانسحاق النفسي التي استمرت من 2021 وحتى نهاية 2024 والتي تنبأت بها سابقا في مقال “المتصوف المتمرد” السابق لها بكثير حين قلت: أخاف أن أصبح عند…

Keep reading

عبد الحليم قديساً (خارج القصد، داخل التأويل)

سلسلة تأملات باطنية في بعض أغاني عبد الحليم حافظ الطويلة، كتبتها سنة 2016 قبض الريح، زي الهوا لم يمرّ عليّ أعمق من “زي الهوا” في تلخيص التجربة البشرية (الهشة المدهشة القصيرة) تفاعل الكلمة واللحن والأداء وتفاعل المستمعين صراخا وتصفيقاً، مشهد مهيب بل حضرة عظيمة.…

Keep reading

رحلة إلى شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة

سلسلة من الخواطر الباطنية التي بدأت كتابتها صيف سنة 2014 …. ولو تخاطرت مع ذكاء أعلى … ذات تصل إليك مباشرة .. بلا وساطة.. أقرب من حبل الوريد … تخاطر مع وعي أعلى – أو وحي إلهي -أو لبس شيطاني!! … كيف ستعرف أنك…

Keep reading

كتاب القادر (داخل النبوءة، خارج النشر)

هل العالم ظالم فعلا؟أم أن الذات تصنع لنفسها أسطورة استحقاق؟ قبل أكثر من إحدى عشرة سنة، قمت بتجميع نصوص تأملية كنت قد بدأت بتدوينها منذ عام 2010 تقريبا، في هيئة كتاب أسميته “القادر من يعلم أنه قادر”، وهو أيضا العنوان الذي كنت أنشر تحته…

Keep reading

المتصوف المتمرد (خارج الزهد، داخل التكيف)

كتبت هذا النص على عدة حلقات تحت عنوان المتصوف المتمرد في الفترة الممتدة ما بين 2011 و2013 ونشرته كاملاً لأول مرة سنة 2013 مرة تحت عنوان الصوفي المتمرد… مقدمة قبل أن أزهد في كل شيء.. سأستزيد من كل شيء .. لأن كل شيء وافر…

Keep reading

لهذا ستخذل مونيكا ولورا مرارا (خارج النادي، خارج العالم)

دع عنك حلة أورفيوس… من قال لك إنك ستنجح هذه المرة؟ من قال لك إن كل امرأة يلفها الخراب تنتظر منك أن تعيدها منه؟ أو أن الفهم المتأخر يمكن أن يصير خلاصا؟ أم أنك ما زلت تحتاج أن تراها ملفوفة بكيس بلاستيكي، بلا حراك،…

Keep reading

التعليم بين الضجيج والمعنى: ماذا يفعل الذكاء الصناعي حقا؟

لعل مشكلة التعليم الأساسية لم تكن يوما بسبب نقص المعرفة، بل لطالما كانت بسبب فائض في الشرح، ربما أكثر مما نحتمل. المناهج تتسارع والشروحات تتراكم والمخرجات يتم ضغطها، والصف المدرسي أو قاعة التدريس الجامعية يتحولان إلى مسرح أداء سريع، كما لو أن الزمن نفسه…

Keep reading

تفكيك الذاكرة القسرية (خارج السيرفر، خارج الأرشيف)

يرهقني ما تركته خلفي من كتابات، هنا وفي أي منصة رقمية أخرى. لم تعد مجرد نصوص، بل كأنها طبقات متحجرة من ذاتي، تلك الذات غير الثابتة التي تولد من جديد كل مدة. هذا وأنا مغمور جدا، لا يخطر لأحد أن يبحث عن ما أكتبه،…

Keep reading

عيون مغلقة على اتساعها (خارج المعنى، داخل الإغواء)

من المفارقات الملفتة أنك من الوارد أن تجد في اليابان، أو كوكب اليابان كما يطلق عليها المبهورون بها، سلوكيات من نوع أكل بعض أنواع الحيوانات وهي ما تزال حية، مثل الأخطبوط والضفادع التي يقدم بعضها في المطاعم وهو على قيد الحياة، وذلك للاستفادة منه…

Keep reading

باوزر يتجاهل ماريو (خارج الخطر، داخل الليمبو)

“Shall we play a game” كانت الجملة تخرج من مكبّر الصوت المعدني في فيلم WarGames (1983)، حين تظن الآلة أن الحرب لعبة، وأن اللعب محاكاة كافية للدم. لكن المفارقة الأعمق ليست في الآلة التي تتعلم، بل في الإنسان الذي لم يتعلّم بعد أنّه هو…

Keep reading

واصل اللعب (خارج الغاية، داخل الرحلة)

كان هايدغر يرى أن الوجود يبدأ حين يجد الإنسان نفسه “مُلقىً في العالم”، يختبر المكان لا بوصفه خلفيةً للزمن، بل شرطا له. الألعاب الرقمية، بطريقةٍ ما، تبدو أكثر أشكال هذا “الإلقاء” نقاءً: أن تُرمى في عالم لا تعرف قوانينه، ثم تتعلم كيف تسكنه. كل…

Keep reading

وقّع بالقلم الرصاص (خارج الإرث، داخل النسب)

في عام 1969 ولد اسم لا يخص أحداً بعينه: Alan Smithee ظهر لأول مرة على فيلم Death of a Gunfighter بعد أن تعاقب على إخراجه مخرجان، كل واحد منهما فضل أن يُمحى توقيعه بدل أن يرتبط بعمل خرج من يده مشوها. هكذا اخترعت نقابة…

Keep reading

هندسة الإنكار (داخل الكيتش، خارج الأثر)

كان الشارع يعج بالفوضى. سيارات، باعة، موسيقى ما. كل شيء فيه يزعجك ويجذبك في آن معا. وبينما كنت أعبر الرصيف بخطى سريعة، لفتني منظر خلف واجهة زجاجية: فضاء أبيض، ضوء ناعم، وهدوء كثيف. توقفت دون قصد. شيء في التكوين ذكرني فورا بلوحة Nighthawks لهوبر.…

Keep reading

هندسة الكشف (خارج النية، داخل الانبثاق)

في البدء لم يكن المعماري يصمم. كان يراقب. كان ينظر إلى تشققات الطين بعد المطر. إلى انحناءة الورقة. إلى أثر الريح في الكثبان. ويتساءل: كيف تنشأ البنية form؟ وكيف تنتظم الأشياء؟ ليس غريبا إذا أن تكون العمارة، في أكثر لحظاتها شاعرية، هي تلك التي…

Keep reading

لا تعبث بالكونسيبت (خارج البورتفوليو، داخل الاستعارة)

في ذلك المشهد الهادئ من فيلم ساعي البريد Il Postino، يجلس ماريو على الشاطئ، لا ليناقش الشعر، بل ليهرب من صمته. تخرج منه استعارة عفوية، فيقول له نيرودا مهنئا: لقد استخدمت استعارة لتوك يا ماريو! وكأن اللغة في تلك اللحظة لم تعد ملكا لمن…

Keep reading

حدث خطأ. يرجى إعادة تحميل الصفحة و/أو المحاولة مرة أخرى.